الثعلبي
9
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
هُدىً لِلنَّاسِ هاد لمن تبعه ، ولم ينته ؛ لأنّه مصدر وهو في محل النصب على الحال والقطع . وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ الفرق بين الحق والباطل ، قال السدي : في الآية تقديم وتأخير تقديرها : وأنزل التوراة والإنجيل والفرقان هدى للمتقين . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ . إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ذكرا وأنثى ، قصيرا وطويلا ، أسودا وأبيضا ، حسنا وقبيحا ، سعيدا وشقيا . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ متقنات مبينات مفصلات . هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ أي أصله الذي يعمل عليه في الأحكام ويجمع الحلال والحرام ويفرّغ لأهل الإسلام ، وهنّ آيات التوراة والإنجيل والقرآن ، وفي كل كتاب يرضى به أهل كل دين ، ولا يختلف فيه أهل كل بلد . والعرب تسمي كلّ شيء فاضل جامع يكون مرجعا لقوم ، كما قيل للّوح المحفوظ : أم الكتاب ، والفاتحة : أمّ القرآن ، ولمكّة : أمّ القرى وللدماغ : أمّ الرأس ، وللوالدة : أم ، وللراية : أم ، وللرجل الذي يقوم بأمر العيال : أم ، وللبقرة والناقة أو الشاة التي يعيش بها أهل الدار : أم ، وكان عيسى ( عليه السلام ) يقول للماء : « هذا أبي » ، وللخبز : « هذه أمّي » ؛ لأنّ قوام الأبدان بهما . وإنّما قال أُمُّ الْكِتابِ ولم يقل أمّهات الكتب ؛ لأنّ الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة ، وكلام اللّه واحد . وقيل : معناه كلمة واحدة ف هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ كما قال : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً « 1 » أي كل واحد منهما آية . وَأُخَرُ : جمع أخرى ولم يصرف ؛ لأنّه معدول عن أواخر ، مثل عمر ، وزفر وهو قاله الكسائي . وقيل : ترك أخراه ؛ لأنّه نعت مثل جمع ، وكسع لم يصرفا ؛ لأنّهما نعتان .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 50 .